محمد بن محمد النويري

45

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

عن تحصيل العلم ، وركون النفس لها « 1 » أكثر من ركونها لتحصيله ، وقد « 2 » قال بعض أهل الفضل : « أود لو قطعت يد الطالب إذا نسخ ، فأما شئ يسير فلا بأس به » ، وكذا « 3 » إذا دعاه إلى ذلك قلة ما بيده من الدنيا . وينبغي ألا يمنع عارية كتاب لأهله ؛ فقد « 4 » ذمه « 5 » السلف والخلف ذمّا كثيرا . قال الزهري « 6 » : « إياك وغلول الكتب » « 7 » وهو حبسها عن أصحابها ، وعن الفضيل « 8 » : « ليس من أهل الورع ولا من أفعال « 9 » الحكماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه « 10 » فيحبسه عنه » . وقال رجل لأبى العتاهية « 11 » : أعرني كتابك فقال : إني أكره ذلك ؛ فقال : أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره ؟ فأعاره « 12 » .

--> ( 1 ) في ص : لهذا . ( 2 ) في م ، ز : به . ( 3 ) في م : وكذلك . ( 4 ) في د ، ص : وقد . ( 5 ) في م : قال . ( 6 ) في د : الزبيري . والزهري هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب . من بنى زهرة ، من قريش . تابعي من كبار الحفاظ والفقهاء . مدنى سكن الشام . هو أول من دون الأحاديث النبوية . ودون معها فقه الصحابة . قال أبو داود : جميع حديث الزهري مائتان وألفا حديث . أخذ عن بعض الصحابة . وأخذ عنه مالك بن أنس وطبقته . توفى سنة 124 ه . ينظر تهذيب التهذيب ( 9 / 445 - 451 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 1 / 102 ) ، والوفيات ( 1 / 451 ) ، والأعلام للزركلي ( 7 / 317 ) . ( 7 ) أخرجه الخطيب في الجامع ( 1 / 373 ) . ( 8 ) هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي ، أبو علي ، شيخ الحرم المكي ، من أكابر العباد الصلحاء كان ثقة في الحديث ، أخذ عنه خلق منهم : الإمام الشافعي . ولد في سمرقند ونشأ بأبيورد ودخل الكوفة وأصله منها ثم سكن وتوفى بها . ينظر الأعلام ( 5 / 153 ) . ( 9 ) في ز : فعال . ( 10 ) في م : أو كتابه . ( 11 ) في م : من أصحاب أبي العتاهية . وهو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني ، العنزي - من قبيلة عنزة - بالولاء ، أبو إسحاق الشهير بأبى العتاهية : شاعر مكثر ، سريع الخاطر ، في شعره إبداع . كان ينظم المائة والمائة والخمسين بيتا في اليوم ، حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل . وهو يعد من مقدمى المولدين ، من طبقة بشار وأبى نواس وأمثالهما . جمع الإمام يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي ما وجد من زهدياته وشعره في الحكمة والعظة ، وما جرى مجرى الأمثال ، في مجلد ، منه مخطوطة حديثة في دار الكتب بمصر ، اطلع عليها أحد الآباء اليسوعيين فنسخها ورتبها على الحروف وشرح بعض مفرداتها ، وسماها « الأنوار الزاهية في ديوان أبى العتاهية - ط » وكان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره . ولد في « عين التمر » بقرب الكوفة ، ونشأ في الكوفة ، وسكن بغداد . وكان في بدء أمره يبيع الجرار فقيل له « الجرار » ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم . وهجر الشعر مدة ، فبلغ ذلك المهدى العباسي ، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل أو يقول الشعر ! فعاد إلى نظمه ، فأطلقه . وأخباره كثيرة . توفى في بغداد سنة 211 ه . ينظر الأعلام ( 1 / 321 ) والأغانى ( 4 / 1 ) وتاريخ بغداد ( 6 / 250 ) ووفيات الأعيان ( 1 / 71 ) . ( 12 ) قال النووي في المجموع ( 1 / 71 ) : وقد جاء في ذم الإبطاء برد الكتب المستعارة عن السلف أشياء كثيرة